أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

226

كتاب النبات

غذاه وخوليّ الثرى فوق متنه * مدبّ الأتيّ والأراك الدوائح فلمّا جلت عنه السيول بدا له * سقيّ خريف شقّ عنه الأباطح يعني بالمائح السواك لأنّه يميح الريق كما يميح ( 167 آ ) الذي ينزل في القليب فيغرف الماء في الدلو . ومنه قول الآخر ( من الطويل ) : تميح بعود الضّرو إغريض بغشة * جلا ظلمة ما دون أن يتهتّما الإغريض هاهنا البرد ، والبغشة الدّفعة الخفيفة من المطر ، والتهتّم التكسّر والذوب ، يعني أنّه جلاه ولم يبلغ بالبرد أن يتكسّر ، والظّلم في الأسنان ما يرى فيها من الرّيّ وكذلك في البرد إذا ظهر ماؤه ، والمستظلّة أراكة بين الأراك لا تضحى ، والأتيّ الجدول ، فجمع له الظلّ والماء ليكون أخور له وألين ، والدوائح العظام ، الواحدة دوحة ، وكأنّه جمع دائحة يريد شجرة عظمت فصارت دوحة ، وكلّ شجرة عظيمة واسعة فهي دوحة ، والخريف أمطار آخر السنة . ( 851 ) ويروى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( 167 ب ) كان يعجبه أن يستاك بالصرع . وفي الصريع يقول دريد ( من الوافر ) : وأصفر من صريع النّبع فرع * به علمان من عقب وضرس ولم يختره دريد ههنا للسواك ولا يصلح النبع للسواك وإنّما اختاره لقداح الأيسار ، وإذا كان صريعا قد تعفّر بالتراب ويداس بالأقدام كان أصلب له وأشدّ اندماجا ، وليس يختار للقداح إلّا أصلب العيدان وأعتقها فإذا كان صريعا سقيّا لا يداس كان أخور وأضعف . ولذلك قال الشاعر في وصف قوس ( من الطويل )

--> ( 5 ) تميح : يميح - ل . ( 851 ) يقول دريد : في كتاب الأغاني 10 / 24 : 5 « وأصفرّ من قداح النبع صلب * خفيّ الوسم في ضرس ولمس » . قال الشاعر : هو راشد بن شهاب ، المفضّليّات 612 رقم 86 : 6 ( « وفرع هتوف » ) .